الشيخ السبحاني

11

رسائل ومقالات

هذه هي دراسة لماهية المسألة وغاياتها والجهة الّتي طرحوها ، وإليك بيان القاعدة من منظار الفلسفة الإسلامية . تقرير القاعدة ببرهان فلسفي فنقول : من القواعد المسلّمة عند الفلاسفة امتناع « صدور الواحد من الكثير » ، ولزوم « صدور الواحد من الواحد » . والمراد من الواحد هنا هو الواحد البسيط البحت الّذي ليس فيه رائحة التركيب والاثنينية ، فخرج صدور الحرارة من الشمس والنار من محلّ البحث ، فإنّ الحرارة الصادرة منهما متكثرة في الخارج ، فإنّ الحرارة المتولدة من الشمس غير الحرارة المتولدة من النار وهكذا . فأكثر ما ينتقض به تلك القاعدة خارج عن محط البحث . فالوحدة في الموارد الّتي تُعدّ نقضاً للقاعدة وحدة نوعية لا وحدة شخصية . يقول السيد العلّامة الطباطبائي : فلو صدر واحد عن الكثير ، فإمّا أن يكون الواحد واحداً نوعياً ذا أفراد كثيرة يستند كلّ فرد منها إلى علّة خاصة ، كالحرارة الصادرة عن النار والنور والحركة وغيرها . « 1 » وحاصل برهانهم على القاعدة ( لا يصدر الواحد إلّا من الواحد ) هو أنّ صدور كلّ معلول عن علّته رهن وجود خصوصية تُسوِّغ صدوره منها ، وإلّا فلو صدر المعلول بلا هذه الخصوصية يلزم أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، مثلًا الأكل يوجب الشبع دون الريّ ، وشرب الماء يوجب الارتواء دون الشبع . وهذا يدلّ على أنّ بين الأكل والشبع والشرب والارتواء خصوصية توجب حدوث أحد المعلولين دون الآخر .

--> ( 1 ) . نهاية الحكمة : 215 .